المقريزي

30

إمتاع الأسماع

ذل الشيطان ، وبطلت الأوثان ، وولد الأمين . قال النجاشي : أني أخبركما عما أصابني : إني لنائم في الليلة التي ذكرتما في قبتي وقت خلوتي ، إذا خرج علي من الأرض عنق ورأس وهو يقول : حل الويل بأصحاب الفيل ، رمتهم طير أبابيل ، بحجارة من سجيل ، هلك الأشرم ، المعتدي المجرم ، وولد النبي الأمي ، الحرمي المكي ، من أجابه سعد ، ومن أتاه عند . وقال عبد الله البلوي : حدثنا عمارة ، حدثنا عبيد الله بن العلاء ، حدثنا محمد ابن عكير ( 1 ) عن سعيد بن جبير ، أن رجلا من بني تميم يقال له : رافع بن عمير ، كان أهدى ( 2 ) الناس بطريق ، وأسراهم بليل ، وأهجمهم على هول ، فكانت العرب تسميه : دعموص ( 3 ) الرمل لهدايته وجرأته ، فذكر عن بدء إسلامه قال : إني لأسير برمل عالج ( 4 ) ذات ليلة ، إذا غلبني النوم ، فنزلت عن راحلتي وأنختها وتوسدت ذراعها وقلت : أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن ، من أن أوذي أو أهاج . فرأيت في النوم رجلا شابا يرصد ناقتي بحربة ، يريد أن يضعها في نحرها ، فانتبهت فزعا ، فرأيت ناقتي تضطرب ، وإذا برجل كالذي رأيت في منامي بيده حربة ، وشيخ ممسك بيده بردة وهو يقول : يا مالك بن مهلهل بن أثار * مهلا فدا لك مئزري وإزاري عن ناقة الإنس لا تعرض لها * واختر بها ما شئت من أثواري

--> ( 1 ) لم أجده فيمن روى عن سعيد بن جبير في ( تهذيب التهذيب ) . ( 2 ) في ( خ ) : ( أهدا ) . ( 3 ) الدعموص : دويبة صغيرة تكون في مستنقع الماء ، وقيل : هي دويبة تغوص في الماء ، والجمع الدعاميص والدعامص . والدعموص أيضا : الدخل في الأمور ، الزوار للملوك . ودعيميص الرمل : اسم رجل كان داهيا يضرب به المثل ، يقال : هو دعيميص هذا الأمر ، أي عالم به . ( اللسان ) : 7 / 36 . ( 4 ) هو رملة بالبادية مسماة بهذا الاسم ، قال أبو عبد الله السكوني : عالج رمال بين فيد والقربات ، ينزلها بنو بحتر من طيء ، وهي متصلة بالثعلبية عن طريق مكة ، لا ماء بها ، ولا يقدر أحد عليه فيه ، وهو مسيرة أربع ليال ، وفيه برك إذا سالت الأودية امتلأت ، وعالج لها ذكر في شعر حسان بن ثابت بعد أحد ، في غزوة بدر الآخرة يؤنب قريشا . ( معجم البلدان ) : 4 / 78 ، ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 167 .